الملتقى التطوعي لمواجهة التطرف.. إدراك حقيقي لدور الشباب

المصدر:

http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=334888

أكد وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، النجاح في إبراز طاقات المتطوعين الشباب، وتعزيز مشاركتهم في جهود التنمية والأمن والسلام، لما فيه خير على البلاد وأمنها وازدهارها، مبينا أن ذلك يأتي في ظل متغيرات دولية وإقليمية تستوجب حشد طاقات الشباب وتمكينهم من القيام بمهامهم الوطنية والإنسانية لخدمة أوطانهم.

وقال الحمود خلال كلمة ألقاها بافتتاح «ملتقى التطوع في مواجهة التطرف» أمس الأول، بالإنابة عن راعي الملتقى سمو ولي العهد: أحيي جهود منظمات الأمم المتحدة، ممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على جهودهم ورعايتهم إطلاق البرامج والمبادرات الشبابية التنموية في العالم، كما يسعدني أن أحيي جهود وزراء الشباب والرياضة العرب بالمكتب التنفيذي، على مساهماتهم الفعالة لدعم الشباب العربي وإبراز طاقاته وإبداعاته وتمكينه من القيام بدوره التنموي الحضاري.

وأضاف: تؤكد الكويت أنها لن تألو جهدا ولن تدخر وسعا في سبيل تحقيق هذه الأهداف من خلال رئاستها للمكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب في دورته الـ 38.

وأشار إلى أنه واجب على الدولة أن تأخذ بأفكار الشباب مأخذ الجد وبحس المسؤولية، وما حمله المشروع الوطني للشباب «الكويت تسمع»، الذي توج عمله بمؤتمر وطني للشباب وتوصيات الوثيقة الوطنية للشباب، وما نتج عنها من تأسيس وزارة الدولة لشؤون الشباب في الكويت، إلا دليل عملي على حسن الاستماع للشباب ولطموحاتهم، وما معدل أعمار موظفي وزارة الدولة لشؤون الشباب وكوادرها الشابة، إلا أبلغ دليل على أننا دولة تقرن قولها بالعمل، وأن الشباب شركاء في تحمل المسؤولية.

وأوضح أن الملتقى يأتي في ظل ظروف وتحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، وتضاعف من أهمية هذا الملتقى في اليوم العالمي للتطوع، ذاكرا أن المتطوعين الشباب ليسوا شركاء فقط في خدمة إخوانهم المواطنين ومجتمعاتهم، بل هم أيضا حصن الوطن الحصين، وحزام أمنه وأمانه، وهم المدافعون عنه في مواجهة فكر الغلو والتطرف والإرهاب الهدام.

وشدد على أن الشباب هم شركاء في تنمية أوطانهم، وشركاء في تنويع مصادر دخل بلدانهم في مواجهة التحديات التي تواجهها عبر مبادراتهم الريادية الاقتصادية والاجتماعية، التي يستشرفون فيها المستقبل، متطلعين فيها نحو العالمية من دون إغفال لقيم الأصالة وتاريخ الآباء والأجداد.

ثقافة الفزعة

ولفت إلى أن التطوع الشبابي بات يشكل مقاربة واستراتيجية تنموية تتطلب من الجميع العمل على تحويل العمل الاجتماعي الخيري وثقافة الفزعة والعزوة والنخوة إلى عمل تنموي حقيقي، من خلال تقديم وتبني الأفكار الشبابية التطوعية المبدعة والخلاقة وتطوير سياسات واستراتيجيات العمل التنفيذي لتواكب روح العصر وإيقاع الشباب المتطوع، ودعم بناء المؤسسات والمنظمات والمجموعات الشبابية المعنية بالتطوع الشبابي وحسن الاستثمار في أوقات فراغ الشباب، وتوفير كل أشكال الدعم، وتطوير الأنظمة واللوائح الإدارية الناظمة للعمل التطوعي.

وذكر أن النقاش حول تحديث السياسة العربية للشباب يأتي كإطار للعمل العربي الشبابي المشترك، والعمل على بلورة حملة إعلامية عربية عالمية بعنوان (لا للعنف لا للتطرف لا للإرهاب)، دليل على أهمية العمل العربي المشرك.

الشباب العربي

بدوره، قال رئيس المكتب التنفيذي لمجس وزراء الشباب والرياضة العرب وزير الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية م.خالد عبدالعزيز: يسعدني أن أشيد بكلمتكم مفوضا عن المجموعة العربية خلال الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العمومية للأمم المتحدة في يونيو الماضي، التي تناولتم فيها حال وواقع التنمية الشبابية في المنطقة العربية من تقدم في تحقيق الأجندة التنموية العالمية بالرغم من وجود التحديات والأزمات، وكانت بحق تعبيرا صادقا عن تطلعات وطموحات الشباب العربي، مما كان لها الأثر الطيب في وصول فكر الشباب العربي إلى المجتمع الدولي، واليوم في اجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب تمت تزكيتكم بالإجماع رئيسا للجنة العليا لوضع السياسة العربية الموحدة للشباب.

وأكد عبدالعزيز أن دعوة الشيخ سلمان الحمود لعقد هذا المؤتمر في هذا التوقيت المهم، يدل على قدرتكم الفائقة وشعوركم الفياض بأهمية دور الشباب في مواجهة التطرف، واختيار موضوع المؤتمر للربط بين التطوع ومواجهة التطرف هو إدراك واقعي للدور الذي يجب أن يقوم به الشباب، وأنه قد آن الأوان لنتعاون جميعا ونكثف جهودنا ونستثمر إمكاناتنا وعلاقاتنا وهويتنا وموروثاتنا التاريخية والثقافية والفكرية التي تجمعنا دائما لمصلحة الشباب.

وأضاف أن الفترة الحالية تشهد العديد من التحولات والتفاعلات والرغبة الدائمة في التغيير والإصلاح والتحديث، والواقع أن هذه التحولات تأتي في ظل التغييرات المتواصلة للأحداث على كافة الأصعدة والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي تنعكس مؤشراتها بصورة إيجابية أو سلبية على قطاع الشباب.

وشدد على الاهتمام بالشباب من مختلف المؤسسات بوضع الآليات المناسبة لهم لتوسيع مشاركتهم وتشجيعهم على المشاركة وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وفتح العديد من القنوات أمامهم لإبداء الرأي والاستماع إليهم، حتى تتاح لهم فرصة الحوار الصادق للتعبير عن آمالهم وتطلعاتهم باعتبارهم قادة المستقبل.

وتابع: نحن ندرك أن معظم دول العالم العربي تتبنى سياسة وطنية للشباب تتسم بالشمول والتكامل وتحدد هذه السياسة احتياجات الشباب في مختلف المجالات، وقد قطعت معظم الدول شوطا كبيرا في صياغة سياستها الوطنية للشباب، موضحا أن في العالم كله إذا كان الشباب هم عماد النهضة ووقود التنمية، فإن العصر الذي نعيشه يفرض علينا تغيير نظرتنا إلى شبابنا، ولابد من تغيير طرق التعامل مع أفكار الشباب وحماسهم، وآليات توجيه طاقتهم المتدفقة.

وبيّن حرص مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب خلال لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي في أبريل الماضي، أن يضع نقطة الانطلاق ضمن أولوياته، صياغة سياسة عربية موحدة للشباب، وتسعى هذه الوثيقة إلى تمكين الشباب اقتصاديا واجتماعيا، وتوسيع مشاركتهم في الحياة العامة وتنمية قيم الولاء والانتهاء وحب الأوطان لديهم، على أن تسهم هذه السياسة العربية في تحسين مستوى الخدمات التي تقدم للشباب في عدد من المجالات ذات الصلة بهم، وهي التعليم والصحة والثقافة والإعلام والتشغيل والمشاركة السياسية والعمل التطوعي ومواجهة الجنوح الاجتماعي، وإنني على ثقة تامة في أن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب سوف يحقق هذا الهدف المنشود في فترة رئاسة الشيخ سلمان الحمود لهذه الدورة.

النهوض بالشباب

من جانبه، قال الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية د.بدر الدين علالي، إن الملتقى يتناول موضوعا من أهم الموضوعات في الفترة الراهنة في ظل أعمال العنف والإرهاب التي يتأثر بها ويعاني منها الشباب.

وأشار إلى أنه من الضروري تكاتف الجميع من أجل النهوض بالشباب كل وفق الظروف والتداعيات في كل دولة، والعمل على ترويج ثقافة المواطنة والحوار وقبول الآخر، وأن الفترة الراهنة تتطلب العمل في إطار ترابط الشأن الاجتماعي والثقافي لتحقيق تنمية شاملة للنهوض بالشباب العربي، وتكثيف العمل الشبابي العربي بما يلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

وأضاف أن التطرف يؤثر في الشباب سلبا بعدم الاعتراف بالمجتمع والعزلة والتمركز حول الذات، ويصل إلى فرض الأفكار الخاصة على الآخرين وإقصائهم وربما تتطرف الأفكار، فتتحول إلى ممارسة العنف تجاه الآخرين وإرهابهم والتضحية بهم في سبيل تحقيق أهدافهم، ما يؤدي إلى القطيعة مع المجتمع.

وبين أنه من الضروري علينا جميعا دعم عملية إشراك الشباب في صلب العمل التنموي والحوار ووضع آليه لتمكين الشباب من المشاركة السياسية والاقتصادية التي تسهل انخراطهم في المجتمع، مشيرا إلى ضرورة إدراك احتياجات الشباب وتفعيل دورهم في عملية التنمية، وبناء آليات تمكينهم من اتخاذ القرارات التي تهم مستقبلهم، وتفعيل الحوار بين القيادات الشبابية والأطراف المعنية بقضايا الشباب.

ولفت إلى أن الجامعة العربية تعمل على إدماج الشباب وغرس مفهوم المواطنة والتطوع لديهم عن طريق تنظيم ورش عمل وندوات تتناول مواضيع متنوعة، مثل إدماج الشباب في سوق العمل.

الكويت سباقة

وفي كلمته، قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشباب أحمد الهنداوي إن الكويت دائماً سباقة في دعم جهود الأمم المتحدة وأهدافها ونشهد اليوم في الكويت تطورا على كافة الأصعدة، وهذا يشهد لها في مجال رعاية الشباب، مثنياً على جهود وزارة الدولة في هذا الإطار.

وقال إن هذا الملتقى النوعي يطرح مقاربة في غاية الأهمية إزاء ما يحدث في المنطقة العربية، فالحديث عن التطوع في مواجهة آفة التطرف هو بالتأكيد نقلة مهمة بالاتجاه الصحيح، وقال إنه في الفترة الأخيرة تضافرت الجهود الدولية لمكافحة خطر الإرهاب والتطرف ومجابهته عبر نشر ثقافة السلام والحوار والتعايش والحفاظ على التراث الإنساني.

وتابع: تم عقد لقاء في «يونيسكو» تم تدارس دور الشباب فيه للحفاظ على الإرث الإنساني الذي يتم إهداره على يد الجماعات الظلامية، وعليه تم عقد ملتقيات شبابية لمعالجة هذا الأمر. وقال إنه يجري العمل على إعداد خطة من قبل الأمم المتحدة لمواجهة التطرف وستحظى بتركيز على الشباب.

زخم دولي
وأضاف أن قضية الشباب أخذت زخماً دولياً غير مسبوق، خاصة أن القضايا والشؤون الشبابية أصبحت مسألة تعنى بالأمن والسلم الدوليين، فالعالم يدرك أن لا أمن من دون تنمية ولا تنمية من دون أمن وسلام، وبالمحصلة لا يمكن تحقيق أمن أو تنمية من دون الاستثمار بالشباب، واليوم وإن كان من الصعب القول إننا نمتلك تفسيراً جامعاً لأسباب من التحقوا بهذه الجماعات الظلامية، إلا أنه يمكن رصد صورة لبعض الأنماط الرئيسة لمن انتهى به المطاف في هذه الصفوف الإرهابية أمثال «داعش» وغيره في دول العالم، وهنا لابد من التنبه لأدوات الدول المتطرفة والجماعات وغيرها، ومنها استغلال التردي الواقع بين الشباب من فقر وبطالة وضعف مخرجات التعليم في المنطقة العربية، هذا عدا الواقع السياسي وأماكن التجنيد، قد انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، واليوم هناك ما يقارب 50 ألف حساب على «تويتر» فاعل لـ»داعش» فقط والتقديرات تشير إلى أنه بشكل يومي هناك ما يقارب 90 ألف تغريدة على «تويتر» لجماعات مساندة لـ»داعش»، ما يمكنهم من الوصول إلى الشباب جراء النزاعات المفتوحة، وتشير التقديرات أيضا إلى أن نصف إجمالي النازحين بسبب النزاعات والكوارث خلال العام السابق هم من المنطقة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.